علي أكبر السيفي المازندراني
129
بدايع البحوث في علم الأصول
من دلالة اللفظ على التعليل بالالتزام ، لا بالوضع . وعن المحقق الميرزا القمي في القوانين « 1 » ما حاصله : أنّ الدلالة إما أن تكون مقصودة للمتكلم أو لا ، وعلى الأوّل اما يتوقف صدق الكلام عليه أو لا يتوقف ، فالأول دلالة الاقتضاء والثاني دلالة التنبيه والايماء . ثم زاد في تعريفهبقوله : « ولكنهكان مقتر ناًبشيءٍ لو لم يكن ذلك الشيء علةلَبَعُد الاقتران ، فيفهم منهالتعليل ، فالمدلول هوعلية ذلك الشيء لحكم الشارع » « 2 » وجعلها في مقابل منصوص العلة ومثّل له بقوله صلى الله عليه وآله : « كفّر » بعد سؤال الأعرابي : « واقعت أهلي في نهار رمضان » وقال إنه في قوة أن يقال : « إذا واقعت فكفّر » . ويفترق كلامه عن كلام العلامة والفاضل التوني بزيادة قيد في التعريف . وهو عدم توقف صدق الكلام على دلالة التنبيه . وقوله : « لو لم يكن ذلك الشيء علّةً ، لبعد الاقتران ، فيُفهم منه التعليل » إشارة إلى ما أخذه العلامة في تعريفهما ، من دلالة اللفظ على التعليل بالالتزام ، لابالوضع . ونظيره عن صاحب الحدائق ، فإنه بعد ما جعل الدلالة الالتزامية غير صريحة ، قسمها إلىثلاثةأقسام ، وجعل دلالةالتنبيه من القسم الثاني ، وقال : الثاني : مالايتوقف عليه صدقالمعنى ولاصحته ، لكنه اقترن بحكم علىوجه يفهممنه أنه علة لذلكالحكم ، فيلزم حينئذٍ جريان الحكم المذكور فيغيرهذا المورد مما اقترن بتلك العلة ، ويسمى بدلالة التنبيه والايماء ، نحو قوله صلى الله عليه وآله : « اعتق رقبة » حين قال له الأعرابي : واقعت أهلي في شهر رمضان . فإنه يفهم منه أنّ علة وجوبالعتق هيالمواقعة ، فتجب فيكلموضع تحقّقت . « 3 »
--> ( 1 ) قوانين الأصول : ص 168 ( 2 ) المصدر ( 3 ) الحدائق الناظرة : ج 1 ، ص 56